السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

138

الإمامة

حاصل مطلقا ، والذي هو المعدوم هو فعلية التصرف لا التمكن ، أو المراد أن اللطف ليس ، ولازمه حصول الملطوف فيه ، والا فهو الالجاء المنفي ، والذي هو من الامام من جهة التقريب والتبعيد هو جهات اللطف وأما ما هو البعد من اختياره ، فهو تارة وجودي وتارة عدمي ، وبعبارة أخرى : تارة يكون من الشرائط ، وتارة من الموانع ، وكل هذا خارج من اللطف . ولعله قد أشار إلى هذا المعنى العلامة رحمه اللّه في الألفين ، حيث قال في دفع شبهة من قال بوجوب نصب الإمام على الأمة عقلا ، قال : الامام لطف في حال غيبته وظهوره ، أما عند ظهوره فكما مر ، وأما عند غيبته ، فلانه يجوز المكلف ظهوره كل لحظة ، فيمتنع من الاقدام على المعاصي ، وبذلك يكون لطفا . لا يقال : تصرف الامام ان كان شرطا في كونه لطفا ، وجب على اللّه تعالى فعله وتمكينه ، والا فلا لطف . لأنا نقول : ان تصرفه لا بدّ منه في كونه لطف ولا نسلم أنه يجب عليه تعالى تمكينه ، لان اللطف انما يجب إذا لم يناف التكليف ، فخلق اللّه تعالى الأعوان للامام ينافي التكليف وانما لطف الامام يحصل ويتم بأمور : منها : خلق الامام وتمكينه بالقدرة والعلوم والنص عليه باسمه ونسبه ، وهذا يجب عليه ، وقد فعله . ومنها : تحمل الإمامة وقبولها ، وهذا يجب عليه ، وقد فعله . وأما النصرة والذب عنه وامتثال أوامره وقبول قوله ، فهذا يجب على الرغبة انتهى « 1 » . والحاصل أن الذي هو اللطف الواجب وجود الامام الذي له الامر والنهي ، أما لو ظلمه ظالم ، أو قهره قاهر ، أو حبسه حابس ، أو غاب واختفى حفظا لنفسه

--> ( 1 ) الألفين ص 54 .